مروان وحيد شعبان

62

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

فرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو فزع فقال : يا رسول اللّه هذا عمر بن الخطاب متوشحا السيف ، فقال حمزة بن عبد المطلب : فأذن له فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه له ، وإن كان يريد شرا قتلناه بسيفه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ائذن له » ، فأذن له الرجل ، ونهض إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى لقيه في الحجرة ، فأخذ حجزته أو بمجمع ردائه ثم جبذه به جبذة شديدة وقال : « ما جاء بك يا بن الخطاب ؟ فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل اللّه بك قارعة » ، فقال عمر : يا رسول اللّه جئتك لأومن بالله وبرسوله وبما جاء من عند اللّه ، قال فكبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن عمر قد أسلم ، فتفرق أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مكانهم ، وقد عزوا في أنفسهم حين أسلم عمر مع إسلام حمزة ، وعرفوا أنهما سيمنعان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وينتصفون بهما من عدوهم ) « 1 » . ثانيا - الطفيل بن عمرو الدوسي : وما حدث لعمر بن الخطاب حدث للطفيل بن عمرو الدوسي ، وشعره لا يخفى على العرب وقصائده التي كان يتجمهر الناس في المحافل العامة والأسواق لسماعها ليست بخافية ، ومع ذلك عندما قرع القرآن مغاليق قلبه ، خفت شعره والتهبت مشاعره بالإيمان فكان في زمرة الموحدين ، وها هو ذا يحدثنا عن تأثير القرآن ووقعه في قلبه يوم سمعه غضا طريا نديا من النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( . . . أن الطفيل بن عمرو قال : كنت رجلا شاعرا سيدا في قومي ، فقدمت مكة فمشيت إلى رجالات قريش فقالوا : إنك امرؤ شاعر سيد وإنا قد خشينا أن يلقاك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه ، فإنما حديثه كالسحر فاحذره أن يدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا ، فإنه فرق بين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته ، وبين المرء وابنه ، فوالله ما زالوا يحدثوني شأنه وينهوني أن أسمع منه حتى قلت : والله لا أدخل المسجد إلا وأنا ساد أذني ، قال : فعمدت إلى أذني فحشوتها كرسفا ، ثم غدوت إلى المسجد فإذا برسول صلى اللّه عليه وسلم قائما في المسجد ، فقمت قريبا منه وأبى اللّه إلا أن يسمعني بعض قوله ، فقلت في نفسي : والله إن هذا للعجز وإني امرؤ ثبت ما تخفى عليّ الأمور حسنها وقبيحها ، والله لأتسمعن منه فإن كان أمره رشدا أخذت منه وإلا اجتنبته ، فنزعت الكرسفة ، فلم أسمع قط كلاما أحسن من كلام يتكلم به فقلت : يا سبحان اللّه ما

--> ( 1 ) السيرة النبوية ، لابن هشام ، 2 / 189 - 190 .